السيد محسن الأمين

311

أعيان الشيعة ( الملاحق )

البداء قال في ص 104 حدثت في مذهب الإسلام عقيدة يهودية محضة عقيدة البداء لله فإذا قال امام قولا أو أخبر انه سيكون له قوة وظهور ثم لا يقع ما قاله أو يقع خلافه فكان الامام يقول به‌ا [ بدأ ] لله في ذلك الأمر فاتى بغيره . وفي ص 109 كانت للأئمة اخبار لا تقع أو قد يقع خلافها وكان يحدث بهذا السبب لبعض الشيعة ارتياب في الأئمة وكان الأئمة في مثل هذه الأحوال يدعون البداء لله . وأكثر الشيعة ما كانوا يعرفون اسرار البداء والأئمة كانت تقول : ان معرفة اسرار البداء صعب ( كذا ) لا يتمكن منها كل أحد ومن أجل ذلك حدثت التقية عند الأئمة إلا أن أكثر الأئمة ما كانوا يقومون بها ولم يكن امام يتحاشى من كلام صعب لا يتحمله إلا نبي مرسل أو ملك مقرب أو مؤمن امتحن الله قلبه للتقوى ثم نسج منها عقيدة علم مخزون وسر مكنون لا يذاع إلا للشيعة . وفي ص 110 تكلم على البداء فأطال بلا طائل كعادته في تفسير البداء والاستشهاد بالآيات وطول لسانه ونسب إلى الشيعة - كذبا وبهتانا - انها تقول بالبداء بمعناه الظاهري وان الأئمة ومنهم الصادق تقول به - وكذب - واستدل على بطلان البداء بمعناه الظاهري بما كفته الشيعة مئونة الاستدلال عليه . وفي ص 111 - 112 الله جل جلاله مقدس إلا أن لسان النبوة إذا عبر عن شيء فضرورة البيان بلسان البشر تضطره إلى تعبير قد يكون فيه تشبيه فلسان البيان يميل ويتنازل إلى تلبس وتشبيه اما الايمان فهدى إلى التقديس والتنزيه . تأخذ بكل من غير تأويل وتجمع كلا من غير تعطيل وتحويل . ثم استشهد بآيات في التوراة فيها التصريح بالبداء لله تعالى بمعناه الظاهري وانه لم يكن يعلم فبدا له فعلم والتصريح بالاستراحة والفراغ والحزن والندم والأسف والنسيان وقال إن ذلك تعبير بشري تدلى اليه التعبير السماوي جريا على فهم الإنسان وعرفه ثم أول كل ذلك بما لا يظل بنقله ثم قال فالبداء عقيدة يهودية ثم أعدت عقيدة البداء عدوى الوباء من أسفار التوراة بالسنة الأئمة قلوب الشيعة إلى كتب الشيعة . وفي ص 114 نقل الروايات الدالة على البداء عند الشيعة وأطال . وفي ص 115 تقول كتب الشيعة تزخرف قولها ان البداء منزلته في التكوين منزلة النسخ في التشريع فالبداء نسخ تكويني كما أن النسخ بداء تشريعي قال وهذا القول زخرفة إذ لا بداء في النسخ والحكم كان موقتا في علم الله فأين البداء نعم بدا لنا ذلك من الله بعد نزول الناسخ فالبداء لنا في علمنا لا لله . وفي ص 115 تقول الشيعة لا بداء في القضاء ولا بداء بالنسبة إلى جناب القدس الحق ولا بداء عند ملائكته القدسية ولا في هتن الدهر الذي هو ظرف الوجود القار والثبات البات وإنما البداء في القدر في امتداد الزمن الذي هو أفق التقضي والتجدد وظرف التجريد والتعاقب ولا بداء إلا بالنسبة إلى الكائنات الزمانية وبالنسبة إلى من في عالم الزمان والمكان وإقليم المادة كل هذه وان كانت أقوالا صحيحة إلا انها زخرفة لا تثبت البداء لله . وفي ص 116 حكى عن أصول الكافي ان أول من قال بالبداء من نبي [ بني ] إسماعيل هو عبد المطلب جد النبي كان يعلم بنبوة ابنه بأخبار الأنبياء وإذ غاب في رعاية إبله قال يا رب أتهلك آلك ولما تفطن بإمكان البداء قال إن 311 تفعل فأمر ما بدا لك ثم استدل على أن عبد المطلب لم يقل بالبداء ثم قال : نعم قال عبد المطلب حين هجم الحبشة لهدم البيت : لا هم ان المرء يمنع * أهله فامنع حلالك ان كنت تركهم وكعبتنا * فأمر ما بدا لك ثم قال في تفسيره ان كنت انا تركتهم وكعبتنا فأمر ما في دفع العدو يبدو منك بقضائك فاستجاب الله دعاءه فبدا له ان يرسل عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول فالبداء من الله في هذه الحادثة هو ظهور قضاء قد كان منه في سابق علمه . وفي ص 117 ثم الكلام على زعم كتب الشيعة ماض واقع والشرط في كلام العاقل لا يفيد إلا الأمل في المستقبل فلا بد ان يكون معنى الكلام فأمر ما يبدو منك في منع عدوك من بيتك أو في إنجاء نبيك وحفظه هذا معنى الكلام ولا يمكن غيره . وفي ص 118 للشيعة في كل ما تدعيه عقيدة تعصب عصيب يضطرها إلى وضع فاحش فقد وضعت حديث أخذ الميثاق من كل نبي ان يقول بالبداء يقول الباقر : يوحي الله إلى الملكين ان اكتبا عليه قضائي وقدري ، ونافذا أمري واشترطا لي البداء فأي حاجة لله ان يشترط أو كيف يكون شان الله ان لم يشترط ولمن وعلى من يكون الاشتراط وكتب الشيعة من دعوى البداء لله في حرج عظيم تتحول وتتحيل في التخلص منه ولو بتحريف كلمة عن موضعها يقول الصادق ما بعث الله نبيا إلا أخذ عليه ثلاث خصال الإقرار له بالربوبية وخلع الأنداد وان الله يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء . يريد الصادق ان يوهم بذلك ان تقديم ما يشاء أو تأخير ما يشاء هو البداء بل هو الاختيار والاختيار لا يكون إلا بالعلم لا بالبداء وتفسير البداء بالاختيار تحريف في كلمات القرآن الكريم . وفي ص 120 عاد إلى البذاءة والتكرير وفسر البداء بما لم يفسره به أحد وهو ان الله قد يعلق بركة لعبد على حركة تقع من العبد فإذا وقعت ترتب عليها فعل الله . ثم قال : وبداء الشيعة في كتبها عقيدة يهودية محضة سلكته الكتب عن ألسنة الأئمة في قلوب الشيعة تخلصا من تبعة دعوى من دعاويها وأدب الأئمة خالص من كلها بريء . ( ونقول ) البداء مصدر بدا يبدو بداء اي ظهر ويستعمل في العرف بمعنى الظهور بعد الخفاء فيقال فلان كان عازما على كذا ثم بدا له فعدل عنه . وقد اجمع علماء الشيعة في كل عصر وزمان على أنه بهذا المعنى باطل ومحال على الله لأنه يوجب نسبة الجهل اليه تعالى وهو منزه عن ذلك تنزيهه عن جميع القبائح وعلمه محيط بجميع الأشياء إحاطة تامة جزئياتها وكلياتها لا يمكن ان يخفي عليه شيء ثم يظهر له ولكن ورد في بعض الأخبار من طرق الشيعة نسبة البداء اليه تعالى كما ورد في القرآن الكريم : ( يَدُ اللَّهِ . خَلَقْتُ بِيَدَيَّ . الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى . وَجاءَ رَبُّكَ . اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ . وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ) وورد في بعض الأخبار عند الجميع ان الله ينزل إلى سماء الدنيا . وكما علمنا بالدليل العقلي ان الله تعالى منزه عن الأعضاء والجوارح وعن التركيب وعن الاستواء على العرش كاستواء أحدنا على السرير وعن النزول والصعود والمجيء والذهاب لاستلزام ذلك المكان والجهة وهما من لوازم الجسم الحادث وعن الغضب الذي هو انفعالي نفساني وعن الاستهزاء الذي هو ظهور فعل في البدن والجوارح وكل ذلك من لوازم الحدوث كذلك